فخر الدين الرازي
321
الأربعين في أصول الدين
الخوارزمي » فإنه لما أراد الجمع بين هذين القولين ، قال : « الفعل مع الداعي يصير أولى بالوقوع ، ولا ينتهى إلى حد الوجوب » وسنبين أن هذا القدر ضعيف « 3 » . الطائفة الثانية : الذين يقولون : ان علمنا بكوننا موجدين لأفعالنا ، علم استدلالي . وهذا مذهب جمهور مشايخ المعتزلة . فهذا تفصيل مذاهب الناس في هذه المسألة . * * * ولنا : دلائل : الحجة الأولى : ان العبد حال ما رجح الفعل . هل يصح منه ترجيح الترك بدلا عن الفعل ، أو لا يصح ؟ فإن كان حال كونه مصدرا للفعل ، لا يصح منه الترك . وحال كونه مصدرا للترك ، لا يصح منه الفعل ، فحينئذ العبد غير مستقل لا بالفعل ولا بالترك . وذلك هو المطلوب . واما ان صح منه الترك بدلا عن الفعل ، فترجيح أحد الطرفين على الآخر ، اما أن يتوقف على مرجح أو لا يتوقف . فان توقف على مرجح ، فذلك المرجح اما أن يكون من العبد ، أو من الله تعالى ، أو لا من العبد ولا من الله . فإن كان من العبد عاد التقسيم الأول . ويلزم التسلسل . وان كان من الله تعالى . فنقول : عند حصول ذلك المرجح ، قد صار الفعل راجحا على الترك . ونقول : ذلك الرجحان اما أن يقال : انه انتهى إلى حد الوجوب ، أو ما انتهى إلى حد الوجوب . فإن كان الأول هو الحق ، لزم الجبر ، لأنه على
--> هو الحاجة التي يهواها الانسان ويريدها . أو يكون ملجأ إليها كالهارب من السبع إذا ظهر له طريقان . والجائع إذا خير بين رغيفين . فان الجوع أو الهرب يدعوه إلى اختيار أحدهما . ( 3 ) هذا في حالة الاختيار . وأما في حالة الاضطرار كالهارب من السبع فإنه ينتهى إلى حد الوجوب .